ابن كثير

128

السيرة النبوية

- وأكثر علمي أنه قال بتمرة ، بشق تمرة - وإن أحدكم لاقى الله فقائل ما أقول : ألم أجعلك سميعا بصيرا ؟ ألم أجعل لك مالا وولدا فماذا قدمت . فينظر من بين يديه ومن خلفه ، وعن يمينه وعن شماله ، فلا يجد شيئا فما يتقى النار إلا بوجهه ، فاتقوا النار ولو بشق تمرة ، فإن لم تجدوه فبكلمة لينة ، إني لا أخشى عليكم الفاقة لينصرنكم الله وليعطينكم - أو ليفتحن عليكم - حتى تسير الظعينة بين الحيرة ويثرب ، إن أكثر ما تخاف السرق على ظعينتها . وقد رواه الترمذي من حديث شعبة وعمرو بن أبي قيس ، كلاهما عن سماك . ثم قال : حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث سماك . وقال الإمام أحمد أيضا : حدثنا يزيد ، أنبأنا هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي عبيدة - هو ابن حذيفة - عن رجل ، قال : قلت لعدي بن حاتم : حديث بلغني عنك أحب أن أسمعه منك . قال نعم : لما بلغني خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم كرهت خروجه كراهية شديدة ، فخرجت حتى وقعت ناحية الروم - وفى رواية حتى قدمت على قيصر - قال : فكرهت مكاني ذلك أشد من كراهتي لخروجه . قال قلت : والله لو أتيت هذا الرجل فإن كان كاذبا لم يضرني ، وإن كان صادقا علمت . قال : فقدمت فأتيته ، فلما قدمت قال الناس : عدى بن حاتم . فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي : يا عدى بن حاتم أسلم تسلم . ثلاثا . قال قلت : إني على دين . قال : أنا أعلم بدينك منك . فقلت : أنت تعلم بديني منى ؟ قال : نعم . ألست من الركوسية ، وأنت تأكل